يبدو أن أسعار النفط في طريقها إلى تعميق خسائرها بعد الخسائر العنيفة بنهاية الأسوبع الماضي، ليسقط النفط خلال تعاملات اليوم الإثنين.
وتأتي تراجعات النفط اليوم مع ارتفاع الدولار الي يرفع من تكلفة شراء ونقل وتأمين النفط تزامنا مع الانباء السلبية من الصين والتي تصب في اتجاه تباطؤ طلب أكبر مستهلي النفط في العالم.
النفط الآن
هبط خام نايمكس الأمريكي الخفيف خلال هذه اللحظات من تعاملات اليوم الإثنين دون مستويات الـ 80 دولار للبرميل، نزولا إلى مستويات قرب الـ 79.18 دولار للبرميل بتراجع في حدود 0.8% أو ما يعادل 0.6 دولار في البرميل.
وتزامنا نزل خا برنت القياسي دون مستويات الـ 87 دولار إلى مستويات 86.4 دولار للبرميل خلال تعاملات اليوم الإثنين ليتراجع في حدود 0.9% أو ما يعادل 0.9 دولار في البرميل.
رياح عكسية
جاء تراجع الأسعار مع انحسار المخاوف بشأن المعروض في حين ألقت المخاوف إزاء الطلب على الوقود في الصين وارتفاع أسعار الفائدة بظلالها على الأسعار.
ولا يزال الطلب على الوقود بالنسبة لأكبر مستورد للخام في العالم ضعيفا بسبب القيود التي تفرضها الصين لمكافحة كوفيد-19 .
بينما أدت التوقعات بمزيد من الارتفاع في أسعار الفائدة في دول أخرى إلى ارتفاع الدولار، مما يجعل السلع المقومة بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين.
سقف الأسعار
تراجعت إمدادات الخام الضئيلة في أوروبا مع تكديس المصافي (TADAWUL:2030) للمخزونات قبل بدء سريان حظر الاتحاد الأوروبي على الخام الروسي في الخامس من ديسمبر .
وساعد ذلك على الضغط على أسعار الخام مما وضع ضغوطا على أسواق الخام الفعلية في أنحاء أوروبا وأفريقيا والولايات المتحدة.
وقال مسؤول سياسة الطاقة بالاتحاد الأوروبي لرويترز إن الاتحاد الأوروبي يتوقع استكمال لوائحه في الوقت المناسب لتطبيق خطة مجموعة السبع بوضع سقف لسعر الخام الروسي في الخامس من ديسمبر.
ماذا حدث؟
تراجعت أسعار النفط الخام بأكثر من 2% في نهاية تعاملات يوم الجمعة وسط مؤشرات بتراجع الطلب، لتسجل خسائر أسبوعية تقارب 10%.
وسجل النفط خسائر للأسبوع الثاني على التوالي، تحت ضغط القلق بشأن ضعف الطلب في الصين والمزيد من ارتفاع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وفي نهاية الجمعة الماضي ، تراجعت أسعار خام برنت القياسي بنحو 2.4%، إلى 87.62 دولارًا للبرميل، وهبط سعر خام غرب تكساس الأميركي نسبة 1.9% إلى 80.08 دولارًا للبرميل.
وانخفض الخامان القياسيان برنت، وغرب تكساس الوسيط خسائر أسبوعية بنسبة 8.7% و9.9% على التوالي، وكانت أسعار النفط الخام قد أنهت تعاملاتها يوم الخميس 17 نوفمبرعلى تراجع بنحو 5%، وسط مؤشرات على تراجع الطلب.
سوق النفط
تحول هيكل السوق لكلا الخامين القياسيين (برنت، وغرب تكساس الأميركي) بطرق تعكس مخاوف العرض المتضائلة.
اقترب النفط الخام من أعلى مستوياته على الإطلاق في وقت سابق من هذا العام، بعد أن زاد الغزو الروسي لأوكرانيا من مخاوف نقص الإمدادات.
وشهدت الصين، التي تتطلع إلى إبطاء واردات النفط الخام من بعض المصدرين، ارتفاعًا في حالات الإصابة بكورونا.
كما تراجعت الآمال في اعتدال الزيادات الشديدة في أسعار الفائدة الأميركية بسبب تصريحات بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع.
مد وجزر
وقال المحلل من بي في إم للسمسرة النفطية، ستيفن برينوك: "كما تبدو الأمور، هناك نقص في محركات الأسعار الصعودية".
لكن مع حظر الاتحاد الأوروبي على النفط الروسي بعد أقل من 3 أسابيع، لا يزال من الممكن أن تنهي أسعار النفط العام على ارتفاع كبير.
قال المحللون إن المخاوف بشأن الإغلاق المحتمل في الصين للحد من ارتفاع حالات كورونا، التي وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ أبريل والمخاوف من أن تؤدي زيادة أسعار الفائدة إلى دفع الاقتصاد الأميركي إلى الركود؛ يلقيان بظلالهما على السوق.
وقالت لجنة الصحة الوطنية، إن الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، أبلغت عن 25 ألفًا و353 إصابة جديدة بكوفيد -19 في 17 نوفمبير من 23 ألفًا و 276 حالة جديدة في اليوم السابق.
وقال محلل السلع في مصرغ الكومنولث، فيفيك دار، إن "إعدادات السياسة في مدينة قوانغتشو بجنوب الصين، إذ ارتفعت حالات الإصابة بفيروس كورونا بصورة كبيرة، ستكون مهمة للمراقبة".
النفط الروسي
سيطرت مخاوف الركود هذا الأسبوع حتى مع حظر الاتحاد الأوروبي على النفط الروسي الذي يلوح في الأفق في 5 ديسمبر، وشددت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاؤها، المعروفون باسم أوبك+، الإمدادات.
وثُبتت العلاوة للعقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط للشهر الأمامي على تحميل البراميل في 6 أشهر عند 2.42 دولارًا للبرميل، وهو أدنى مستوى في 3 أشهر، ما يشير إلى قلق أقل بشأن العرض المستقبلي.
ضغوط الدولار
وأدت التصريحات الصادرة عن مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي هذا الأسبوع وبيانات مبيعات التجزئة التي جاءت أقوى من المتوقع إلى بعض الآمال في اعتدال الزيادات الحادة في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
ومن المتوقع أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في ديسمبر، بعد 4 زيادات متتالية بمقدار 75 نقطة أساس.
وقال رئيس إستراتيجية السلع في آي إن جي، وارن باترسون: "من المرجح أن تظل المعنويات سلبية على المدى القريب، نظرًا إلى تدهور الصورة الكلية وعلامات الضعف المادي".
الرئيسية