"مفاجأة شهر أكتوبر" هو مصطلح سياسي معروف في الدوائر الأمريكية، ويشير إلى حدث غير متوقع يقع في شهر أكتوبر السابق على الانتخابات الأمريكية، وربما يغير مسارها. نشأ هذا المصطلح من نظرية المؤامرة التي حاكتها الجماهير حول مزاعم تنسيق بين حملة ريجان والنظام الإيراني لتأجيل إطلاق سراح الرهائن الأمريكيين. والسؤال الآن: هل التقاط ترامب لعدوى كورونا هو المفاجأة لانتخابات 2020، وما قد يغير هذا من مسار الأسواق.
الإجابة هنا ليست إجابة، فلا أحد يعرف ما قد يحمله الشهر في طياته من مفاجآت أخرى.
يقول بول دونوفان، من يو بي إس لإدارة الثروات: "الأسواق (تتصرف على نحو غير شخصي) وسينصب تركيزها على تأثيرات إصابة ترامب على نتائج الانتخابات أو على سياسة الصحة العامة. ربما لن تنعقد المناظرات الرئاسية هذا الشهر، ولكن هذه المناظرات ليست أحداث جوهرية للسوق كما شهدنا. وهؤلاء ممن عارضوا ارتداء الكمامات، ربما يراجعون أنفسهم، وربما تؤثر إصابة الرئيس على سياسة الصحة العامة في الولايات المتحدة."
هبطت الأسهم الأمريكية فور خروج الأنباء لتسقط العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بأكثر من 500 نقطة، ولكنها سرعان ما استردت بعض الخسائر، مع افتتاح الأسهم الأوروبية.
وكان رد الفعل من الدولار الأمريكي، ومن الذهب محدود. ولكن هناك أنباء أخرى تحدث الآن في السوق، مثل اجتماع رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، مع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لين، يوم السبت، وهذا ما قد يشير إلى تقدم في محادثات البريكسيت، وتجنب الخروج دون اتفاق.
ترامب كان متخلفًا وراء بايدن في الاستطلاعات الانتخابية، وكذلك بدأت الأسواق تراه خاسرًا بعد مناظرة اعتبرها الأغلبية "فوضوية."
ويضع المحللون عدة احتمالات حول استقبال تلك الأنباء.
يقول روني نعمه، محلل سكويريد فايننشال: "طريقة تعافي ترامب من كوفيد 19 ربما تغير قواعد اللعبة الانتخابية." "لو تعافى سريعًا، سيكون عندها محقًا بشأن الفيروس، بما سيعطي حملته دفعة نحو الأمام. أمّا لو ازدادت حالته سوءًا، حتى مع أصوات الشفقة، ستظل استراتيجيته موصومة بالضعف إزاء فيروس كورونا."
بينما من بي دي سويس جروب، يقول مارشال جيتلر، أن العكس سيحدث. "حتى لو تمتع بصحة كافية للاستمرار، ما هي الرسالة التي أوصلها لمؤيديه، ممن صدقوه عندما استهون بشأن الفيروس وحدته، وزعمه مرة تلو الأخرى بزوال الفيروس قريبًا، وتأكيده على "كمال" استجابة إدارته للفيروس؟ كما أن شخصية ترامب نفسها معتمدة على هالة "الفوز" فماذا لو كان هو الضحية؟ ربما يفضي هذا لشك الجمهور في نصائحه حول فيروس كورونا. وبهذا، ربما يعطون أصواتهم للحزب الديموقراطي."
يقول سباستيان جالي، من نورديا أسيت مانجينمينت، إن إدارة ترامب اتخذت خطوات راديكالية لمواجهة الموقف الصعب، ويتوقع بأنه ربما يتخذ نهجًا أكثر عنف إزاء الصين، وبالتالي ربما تستمر سلسلة صدمات الأسواق وتقلباتها العنيفة التي تكبد الكثيرون مبالغ طائلة.
وتترقب الأسواق خلال الساعات القادمة تقرير التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي. وربما لن يكون هذا التقرير مرآة للواقع الحالي، خاصة مع تسريحات العمال الجديدة من شركات ديزني، وأوبر، وتهديد قطاع خطوط الطيران بتعميق التسريح حال لم يتلقوا أي مساعدات حكومية.
الرئيسية