انهار النشاط التصنيعي في منطقة اليورو خلال الشهر الماضي بسبب الإغلاقات التي قامت بها الحكومات للعمل على الحد من انتشار فيروس كورونا مما تسبب في إغلاق المصانع. وكانت الإصابات قد وصلت لأكثر من 3.5 مليون شخص حول العالم وأدت لوفاة 247,000 شخص وكان لها تأثير سلبي على الاقتصاد العالمي بصورة ملحوظة.
وعليه أفادت البيانات الصادرة عن مؤسسة ماركيت الاقتصادية أن القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات التصنيعي بمنطقة اليورو تراجع ليصل إلى 33.4 في أبريل مقارنة بقراءة مارس التي بلغت 44.5 وتعتبر هذه أدنى قراءة يتم تسجيلها منذ بداية المسح في 1997 وهي دون المستوى 50 الذي يفصل الانكماش عن التوقع.
وتعليقًا على هذه البيانات قال رئيس قسم الأعمال في ماركيت إن النشاط التصنيعي بمنطقة اليورو تراجع أكثر من أي وقت مضي خلال الـ23 عام الماضي وذلك وفقًا لما أوضحته نتائج المسح عن شهر أبريل وهو ما يرجع إلى عدة عوامل أبرزها إغلاق المصانع وتراجع مستويات الطلب بسبب انتشار كورونا.
وقد جاء هذا التراجع على الرغم من السياسات التسهيلية التي اتخذها المركزي الأوروبي بشأن برنامج التسهيلات النقدية الذي يهدف لدعم الاقتصاد في مواجهة تفشي الفيروس.
ومن المتوقع أن يكون هناك ارتفاع معتدل للمؤشر خلال الفترة المقبلة بسبب التدابير التي اتخذتها بعض الدول بشأن خفض إجراءات الإغلاق.
ويوم الجمعة الماضي قال البنك المركزي الأوروبي اليوم الجمعة إنه من المرجح أن ينتعش اقتصاد منطقة اليورو في النصف الثاني من هذا العام، لكنه قد يفشل في النمو مرة أخرى إلى مستوى العام الماضي حتى أواخر عام 2022 بسبب جائحة كورونا.
وقال البنك المركزي الأوروبي إنه يتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو بنسبة تصل إلى 15 ٪ في هذا الربع قبل "انتعاش طويل الأمد وغير مكتمل" في الفترة المتبقية من العام.
وأضاف البنك "يعكس الرقم السنوي في ظل هذا السيناريو الحاد نموًا ربع سنويًا حقيقيًا للناتج المحلي الإجمالي يصل إلى قاع بحوالي -15٪ في الربع الثاني من عام 2020، يليه انتعاش طويل الأمد وغير مكتمل، مما يؤدي إلى معدلات نمو ربع سنوية تبلغ حوالي 6٪ و 3٪ على التوالي في الربعين الثالث والرابع ".
في السياق نفسه، أوضحت نشرة المركزي الأوروبي إن عدم اليقين المحيط باحتواء الفيروس يعني أنه في ظل السيناريو الأكثر تشاؤما، يمكن أن يظل الناتج المحلي الإجمالي "أقل بكثير" من المستوى الذي لوحظ في نهاية عام 2019 لمدة عامين آخرين.
وفي الاجتماع الذي عقد الأسبوع الماضي أبقى البنك المركزي الأوروبي سياسته النقدية دون تغيير إلى حد كبير، وأكد من جديد تعهده بشراء أصول بقيمة 1.1 تريليون يورو (1.21 تريليون دولار) هذا العام، أو أكثر إذا لزم الأمر، في حين عرض دفع البنوك إذا اقترضت منها لإقراض الشركات والأسر تكافح مع تفشي المرض.
وأوضحت بيانات النمو التي صدرت الأسبوع الماضي انكماش اقتصاد منطقة اليورو بأسرع وتيرة قياسية له على الإطلاق في الربع الأول من 2020 حيث أن التدابير التي تم اتخاذها لاحتواء انتشار فيروس كورونا جمدت نشاط الأعمال والأسر.
فقد تراجع إجمالي الناتج المحلي لمنطقة اليورو بنسبة 3.8% في الربع الأول من العام مقارنة بقراءة الربع السابق وذلك وفقًا للتقديرات الأولية الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني.
وتعتبر هذه أكبر نسبة تراجع منذ 1995 ونسبة تراجع أكبر مما تم تسجيلها في الأزمة المالية العالمية، وتعتبر نسبة الانكماش التي سجلتها منطقة اليورو أسوأ من التي سجلتها الولايات المتحدة حين تراجعت النسبة بواقع 1.2% على أساس ربع سنوي وبنسبة 4.8% على أساس سنوي.
الرئيسية